تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
6
مصباح الأصول
وان كان لنا كلام في حجية الاستصحاب المثبت حتى على القول بكونه من الامارات . وسيجئ الكلام فيه انشاء الله تعالى ، كما أنه على القول باعتباره من باب إفادته الظن الشخصي ، فالصحيح في تعريفه أن يقال : إن الاستصحاب هو الظن ببقاء حكم يقيني الحصول في الان السابق مشكوك البقاء في الان اللاحق ، فيكون الاستصحاب كبعض الظنون الشخصية المعتبرة شرعا في بعض المقامات ، كالظن في تشخيص القبلة وكالظن بالركعات في الصلوات الرباعية . وهذا المعنى هو المأخوذ من الكبرى في كلام شارح المختصر على ما نقله الشيخ ( ره ) من قوله : " الحكم الفلاني قد كان متيقنا سابقا ، وشك في بقائه ، وكلما كان كذلك فهو مظنون البقاء " . وأما على القول بكونه من الأصول ، فلابد من تعريفه بالحكم كما وقع في كلام الشيخ وصاحب الكفاية ، لكن لا بما ذكراه من أنه الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم ، فان الاستصحاب على هذا التقدير مأخوذ من الاخبار وعمدتها صحاح زرارة وليس فيها ما يدل على الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم ، بل المستفاد منها حرمة نقض اليقين بالشك من حيث العمل ، والحكم ببقاء اليقين من حيث العمل في ظرف الشك ، فالصحيح في تعريفه على هذا المسلك أن يقال إن الاستصحاب هو حكم الشارع ببقاء اليقين في ظرف الشك من حيث الجري العملي . ( الجهة الثانية ) في أن البحث عن الاستصحاب هل يكون بحثا عن مسألة أصولية أو فقهية ؟ فنقول أما على القول باختصاص حجية الاستصحاب بالشبهات الموضوعية وعدم حجيته في الاحكام الكلية الإلهية كما هو المختار ، فالبحث عنه يرجع إلى البحث عن قاعدة فقهية مستفادة من الاخبار ، فيكون الاستصحاب من القواعد الفقهية كقاعدة الطهارة وقاعدة التجاوز ، ويعتبر فيه حينئذ اليقين السابق والشك اللاحق من المقلد ، ولا يكفي تحققهما من المجتهد بالنسبة إلى تكليف المقلد ، فلو كان المقلد متيقنا بالطهارة من الحدث